محمد متولي الشعراوي

9242

تفسير الشعراوي

بيت الله ، ثم يأتي في آخر الوقت ويجلس في الصف الأول ، وآخر يفرش سجادته ليحجز بها مكاناً لحين حضوره ، فيجد المكان خالياً . وينبغي على عامة المسلمين أن يرفضوا هذا السلوك ، وعليك أنْ تُنحِّي سجادته جانباً ، وتجلس أنت ؛ لأن أولوية الجلوس بأولوية الحضور ، فقد صفها الله في المسجد إقبالاً عليه . وهذه العادة السيئة تُوقع صاحبها في كثير من المحظورات ، حيث يتخطى رقاب الناس ، ويُميِّز نفسه عنهم دون حق ، ويحدث انتقاص عبودي في بيت الله . ولأهمية الصلاة ومكانتها بين العبادات تميِّزت في فرضها بما يناسب أهميتها ، فكُلُّ العبادات فُرِضَتْ بالوحي إلا الصلاة ، فقد استدعى الحق رسوله الصدق ليبلغه بها مباشرة لأهميتها . وقد ضربنا لذلك مثلاً ولله المثل الأعلى بالرئيس إذا أراد أنْ يُبلِّغ مرؤوسه أمراً يكتب إليه ، فإنْ كان الأمر مهماً اتصل به تليفونياً ، فإنْ كان أهمّ استدعاه إليه لِيُبلِّغه بنفسه . ولما قرَّبه الله إليه بفرض الصلاة جعل الصلاة تقرُّباً لعباده إلى الله . وقوله : { وَأَقِمِ الصلاة لذكري } [ طه : 14 ] أقام الشيء : جعله قائماً على أُسس محكمة ، فإقامة الصلاة أن تؤديها مُحكَمة كاملة الأركان غير ناقصة . { لذكري } [ طه : 14 ] أي : لتذكري ؛ لأن دوام ورتابة النعمة قد تُنسيك المنعم ، فحين تسمع نداء ( الله أكبر ) ، وترى الناس تُهرَع إلى بيوت الله لا يشغلهم عنها شاغل تتذكر إنْ كنتَ ناسياً ، وينتبه قلبك إنْ كنتَ غافلاً .